عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
219
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
يمشي فسأله [ عن ذلك ] « 1 » فقال : مرّ بي إنسان لا أعرفه فسلّم عليّ وقال [ لي ] « 2 » ألا « 3 » تدعو اللّه وتسأله العافية ؟ فقلت له : كيف أقول في دعائي ؟ فقال : قل في دعائك : [ ما يدعو به المكروب ] « اللّهمّ كم أنعمت عليّ بنعمة قلّ شكري لك عليها ، وكم ابتليتني ببليّة قلّ صبري لك عليها فيا من لا يؤاخذ بقلّة الشّكر على نعمه ولا بقلّة الصّبر على بلائه ، اكشف ضرّي ، وفرّج عنّي فدعوت بذلك فصرت إلى العافية » « 4 » . ذكر بقيّة أخباره : قال : روى الشّيخ سعيد بن محمد بن الحداد رحمه اللّه تعالى [ قال ] « 5 » كانت لرباح جارية فذهبت تستسقي لهم ماء فأبطأت فقام رباح في طلبها فوجدها قد وضعت جرّتها إلى جنبها وهي نائمة فأخذ كساءه فوضعه تحت رأسها ، وأخذ جرّتها وحملها ثمّ رجع فجلس عند رأسها حتّى انتبهت من نومها فلم تر الجرّة ورأت رباحا فارتعدت فجعل يقول لها : أنت حرّة أنت حرّة لتأمن [ عن ] « 6 » نفسها بعتقها . قلت : وفي نقل أبي بكر التّجيبي عنه لهذه الحكاية ، أنّ الجارية اسمها زيادة . قال : وقال بعضهم : حضرت جنازة مع رباح بن يزيد ، والنّاس في ذلك الوقت في أزمة شديدة وضيق من العيش ، فنظرت إلى رباح ووجهه يتهلّل فكاد يضحك من البشر ثمّ إن اللّه عزّ وجل كشف ذلك عن المسلمين ، وصاروا إلى رخاء ثم اجتمعت معه في جنازة أخرى ، فنظرت [ إليه ] « 7 » كئيبا حزينا يكاد من شدّة حزنه يبكي فقلت في نفسي : أين هذه الحالة من الحالة التي كان « 8 » فيها ؟ ثم قلت : واللّه لأسألنّه ، فقلت له في ذلك ، فقال : أو فطنت لي ؟ فقلت : كلّ أمرك قد راعيته فقال لي : ويحك ! كنا في اليوم الأول ونحن داعون راغبون إلى اللّه عزّ وجل ، ذاكرون ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ( 2 ) سقط من : ط ، الزيادة من : ت ، والرياض 1 / 305 . ( 3 ) في الرياض : لما لا تدعو 1 / 305 . ( 4 ) الرياض 1 / 305 . ( 5 ) في ط : قد ، التصويب من : ت . ( 6 ) في ت : على . ( 7 ) في ت : إلى رباح . ( 8 ) في ت : كنت .